يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

97

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب )

إذا لم تكن حافظا واعيا * فجمعك للكتب لا ينفع أأحضر بالجهل في مجلس * وعلمي في الكتب مستودع وقال أبو العتاهية : من منح الحفظ وعى * من ضيع الحفظ وهم وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا أحمد بن سعيد ، نا صالح بن محمد بن شاذان ، نا إسحاق بن هبيرة بن معبد الخرساني قال : قال أبو معشر في الحفظ : يا أيها المضمن الصحائفا * ما قد روى يضارع المصاحف احفظ وإلا كنت ريحا عاصفا وقال أعرابي : ( حرف في تامورك ، خير من عشرة في كتبك ) . قال أبو عمر : التامور : علقة القلب . أخبرنا سعيد بن عثمان قال : أنا إسماعيل بن القاسم ، نا ابن دريد ، قال : أنا أبو حاتم ، عن الأصمعي قال : سمع يونس بن حبيب رجلا ينشد : استودع العلم قرطاسا فضيعه * وبئس مستودع العلم القراطيس فقال يونس : ( قاتله اللّه ، ما أشد صيانته للعلم ، وصيانته للحفظ ، إن علمك من روحك ، وإن مالك من بدنك ، فصن علمك صيانتك روحك ، وصن مالك صيانتك بدنك ) . ومما ينسب إلى منصور الفقيه من قوله : علمي معي حيث ما يممت أحمله * بطني وعاء له ، لا بطن صندوق إن كنت في البيت كان العلم فيه معي * أو كنت في السوق كان العلم في السوق قال أبو عمر : ( من ذكرنا قوله في هذا الباب فإنما ذهب في ذلك مذهب العرب لأنهم كانوا مطبوعين على الحفظ ، مخصوصين بذلك ، والذين كرهوا الكتاب كابن عباس ،